مؤسسة الشرق الأوسط للنشر العلمي
عادةً ما يتم الرد في غضون خمس دقائق
يسعى هذا البحث إلى تحليل تجلّيات عناصر السرد في رواية "اللصّ والكلاب" لـنجيب محفوظ، من خلال مقاربة سرديّة – بنيويّة – تأويليّة، ذات بعد دلالي متعدّدة المستويات، تجمع بين التحليل البنيوي والسردي والتأويلي، بحيث تكشف عن آليّات إنتاج المعنى داخل النصّ. وينطلق البحث من تحليل مكوّنات السرد الأساسيّة: الرؤية السرديّة، الزمن، الشخصيّة، والحبكة، مع التركيز على كيفيّة تفاعل هذه العناصر في تشكيل البنية الدلاليّة للرواية، وإبراز آليّات إنتاج المعنى عبر التفاعل بين هذه العناصر. وقد اعتمد البحث على المنهج التحليلي الوصفي للكشف عن البنية السرديّة التي تقوم عليها الرواية، وبيان دور التقنيات السرديّة الحديثة، وبخاصّة تيّار الوعي والمونولوج الداخلي، في إبراز الأزَمة النفسيّة والوجوديّة للبطل "سعيد مهران"، كما اعتمد أيضًا على المنهج البنيوي التحليلي، مستندًا إلى مفاهيم السرد الحديثة لدى جيرار جنيت، وميخائيل باختين، وأ. ج. غريماس، مع توظيف مقاربات تأويليّة تتيح قراءة متعدّدة المستويات للنصّ. ويتجهُ البحثُ إلى استنطاقِ العُمقِ النفسيّ لشخصيّةِ "سعيد مهران"، واستكشافِ تموّجاتِها الداخليّةِ وارتداداتِها الوجوديّةِ في سياقِ التحوّلاتِ الدراميّةِ للنصّ، وذلك بوصفها نموذجًا للإنسان المأزوم وجوديًا في سياق اجتماعي متحوّل. ويؤكّد البحث في مجمله أنّ الرواية لا تُقدَّم بوصفها سردًا واقعيًّا تقليديًّا، بلْ نصًّا مفتوحًا يعيد تشكيل الواقع عبر تقنيات سرديّة متقدّمة، ويُنتج دلالاتٍ متعددةً تعكس أزَمة الإنسان الحديث بين الخيانة، والعدالة، والاغتراب. ومن فرضيّات هذا البحث أنّ الرواية تمثّل نموذجًا متقدّمًا في تحوّلات السرد العربي نحو الحداثة، حيث تتقاطع فيها تقنيّات السرد مع تمثّلات الوعي الإنساني في سياق اجتماعي وسياسي مضطرب. ويتبنّى البحث رؤيةً خاصّةً مفادها أنّ الرواية لا تُقرأ بوصفها سردًا واقعيًّا فحسب، بلْ بوصفها نصًّا متعدّد الطبقات، يشتغل على تفكيك مفاهيم العدالة، والهُويّة، والاغتراب. ويوضّح البحث كيفيّة توظيف محفوظ لعناصر السرد في بناء عالم روائي يعكس التحوّلات الاجتماعيّة والسياسيّة في المجتمع المصري بعد ثورة 1952، مع التركيز على البعد الرمزي والدلالي للنصّ. ويخلص البحث إلى أنّ الرواية تمثّل نموذجًا متقدّمًا في توظيف تقنيات السرد الحديث في الأدب العربي، حيث تتكامل عناصر السرد لإنتاج نصّ متعدّد الدلالات يعكس صراع الفرد مع المجتمع والذات.